السيد محمد صادق الروحاني
13
زبدة الأصول
الحقيقية . والجواب عن أصل اشكال الاتحاد ، انه ليس لنا دليل دال على لزوم بقاء الموضوع ، بل الدليل متضمن للنهي عن النقض ، وفى صدق هذا المفهوم وتعينه يرجع إلى العرف ، فلو رأى العرف ان الحكم بطهارة ما كان نجسا وارتفع منه قيد ، وشك في بقاء نجاسته ، نقضا ، فالحكم بالنجاسة يكون موردا للاستصحاب مثلا الماء المتغير النجس الذي زال تغيره من قبل نفسه يرى العرف ان الحكم بطهارته نقض لليقين السابق يجرى الاستصحاب ، ولو لم يصدق النقض لا يكون موردا له ، وبالجملة ، ليس في الدليل ما يدل على لزوم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، ولا على لزوم بقاء الموضوع ، بل ليس فيه الا ، لا تنقض اليقين بالشك ، وحيث إن النقض مفهوم عرفي معلوم عند العرف ، فلا بد في جريان الاستصحاب من رعاية صدق ذلك وقد يصدق مع فرض اخذ القيد المرتفع عنوانا للموضوع ، وقد لا يصدق مع اخذه قيد للحكم دون الموضوع . الفرق بين الاستصحاب وقاعدة المقتضى والمانع الخامس : لا اشكال في أن الاستصحاب يباين ، لكل من قاعدة اليقين ، وقاعدة المقتضى والمانع ، كما أن كلا من القاعدتين تباين الأخرى ، ولا يكون جامع بين العنوانين الثلاثة . توضيح ذلك أنه بعد ما لا ريب في أن اليقين والشك متضادان لا يجتمعان في محل واحد ، فان حصلا معا . فتارة يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما إذا علم بعدالة زيد وشك في اجتهاد عمرو مثلا ، لا كلام في عدم ارتباطه بالمقام . وأخرى يكون بينهما ارتباط بان كان متعلق اليقين جزء العلة لمتعلق الشك ، كما لو علم بوجود النار وشك في الحرقة لاحتمال الرطوبة ، وهذا هو مورد قاعدة المقتضى والمانع .